حسن عيسى الحكيم
58
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وهذا له دلالة على أن قصر السدير كان يواجه قصر الخورنق من جهة البادية ، وبما أن الخورنق يقع على ضفاف بحر النجف ، فإن السدير يقابله عبر البحر ولكن ابن الفقيه ابتعد عن التحديد عند ذكره ( كسكر ) التي هي قصبة واسط الواقعة بين الكوفة والبصرة « 1 » . فهو قد أصاب في قوله ما بين الحيرة إلى النجف ، وإلى هذا يذهب ياقوت الحموي بقوله : ( وبالحيرة الخورنق بقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل ، والسدير في وسط البرية التي بينها وبين الشام ) « 2 » . وقد حدد الرحالة المنشئ البغدادي قصري الخورنق والسدير بأنهما على بعد أربعة فراسخ من النجف « 3 » . وهذا التحديد غير دقيق ولعل المنشئ البغدادي كان يقصد من هذه المسافة قصر السدير ، لأن الخورنق لم يبتعد عن النجف إلا بفرسخ واحد الذي هو مقداره ثلاثة أميال « 4 » . في حين أن المستشرق الفرنسي ( ماسنيون ) قد زار قصر الخورنق واطّلع على آثاره وقدّر المسافة بينه وبين النجف بميل واحد - ولعله بفرسخ واحد - ولكن ماسنيون قد وقع في وهم غريب ، إذ أنه عدّ قصر الاخيضر الواقع بين كربلاء وعين التمر ، والذي زاره عام 1908 م ، هو قصر السدير « 5 » . ولكن من المرجّح أن قصر الاخيضر يعود إلى الملك أكيدر السكوني الكندي لتقارب الاسمين « 6 » . ومما يضعّف من رأي ماسنيون ، هو ابتعاد قصر الاخيضر عن الحيرة والنجف والخورنق ، لأن النصوص تشير إلى اقتراب الخورنق من السدير واقتران اسميهما في الشعر العربي وقربهما من النجف . وما أشار إليه الشاعر من قصور ومواضع ، يقترب بعضها من بعض ، دليل على
--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 461 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 328 . النويري : نهاية الأرب 1 / 385 . ( 3 ) المنشئ البغدادي : الرحلة ص 92 . ( 4 ) فردينان توتل : المنجد ص 576 . ( 5 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 7 . دائرة المعارف الإسلامية 1 / 531 ، 9 / 35 . ( 6 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 23 .